
ليلة من المعاناة الخالصة، الدموع، وفي النهاية فرحة عارمة لا توصف. في دور الـ32 من كأس العالم 2026، كان ملعب مونتيري شاهداً على فصل مذهل آخر من قصة المغرب الخيالية، بعدما تمكن من إقصاء هولندا بركلات الترجيح إثر انتهاء الوقتين الأصلي والإضافي بالتعادل 1-1. وكان الخطأ الأخير من سومرفيل لصالح الطواحين والهدوء القاتل للاعب إسماعيل صيباري، الذي سجل ركلة التأهل التاريخية، حاسمين في هذا اللقاء.
مجريات المباراة
اتسم الشوط الأول بالتوازن الكافي، على الرغم من أن المغرب كان الأكثر خطورة وصناعة للفرص الواضحة. واصل النجم والقائد أشرف حكيمي الضغط باستمرار على الجبهة اليمنى، مسبباً متاعب كبيرة للدفاع الهولندي. وفي الدقيقة 20، كاد العيناوي أن يفتتح التسجيل برأسية قوية إثر ركنية نفذها حكيمي، لكن الحارس بارت فيربيروجين تصدى لها ببراعة. وقبل نهاية الشوط الأول مباشرة، ردت هولندا عبر فان دي فين، إلا أن ياسين بونو كان في المرصاد لينتهي الشوط بالتعادل السلبي.
وفي الشوط الثاني، كثف المنتخب المغربي ضغطه وكان قريباً جداً من التقدم في الدقيقة 52، عندما سدد حكيمي قذيفة صاروخية هزت العارضة.
إثارة ومفاجأة في الدقائق الأخيرة
وفي الوقت الذي بدا فيه الهدف المغربي وشيكاً، ضربت هولندا بذكاء عبر هجمة مرتدة في الدقيقة 72: مرر البديل فيغورست الكرة إلى سومرفيل الذي أرسلها بدوره إلى كودي جاكبو، ليسدد الأخيرة كرة دقيقة سكنت شباك بونو. حمل هذا الهدف شحنة عاطفية هائلة لمهاجم ليفربول، كونه جاء بعد أيام قليلة من الفقدان المأساوي لطفله المنتظر؛ وانفجر اللاعب بالبكاء وسط غمرة من الأحضان من زملائه في الفريق.
أعاد مدرب المنتخب المغربي وهبي تنظيم صفوفه بإدخال دماء جديدة، أبرزهم طالبي وعيسى ديوب. وكان هذا التنسيق بين البدلاء هو ما أنقذ أسود الأطلس في الدقيقة 91: عرضية مثالية من طالبي من الجهة اليسرى ارتقى لها ديوب برأسية قوية مسجلاً هدف التعادل 1-1، لتذهب المباراة إلى الأشواط الإضافية.
وخلال الـ30 دقيقة الإضافية، خيم التعب على الفريقين، رغماً عن التصدي الإعجازي من فيربيروجين أمام رحيمي في اللحظات الأخيرة، لتنتهي الأشواط الإضافية ويحتكم الطرفان لضربات الحظ الترجيحية.
ركلات الترجيح الدراماتيكية
بدأت ركلات الترجيح بشكل دراماتيكي للمغرب بعدما ارتدت كرة العيناوي من القائم. ولم يستغل الهولنديون هذا التعثر بسبب إخفاق كليفرت وتيمبر، في حين نجح رحيمي وطالبي في تعديل الكفة للأفارقة. وبعد ضياع ركلة القائد أشرف حكيمي، تألق الحارس ياسين بونو وتصدى ببراعة لركلة جزاء سومرفيل.
وجاء الدور على إسماعيل صيباري الذي تقدم لتنفيذ الركلة الحسم: تسديدة قوية استقرت في الشباك، ليتأهل المغرب إلى ثمن النهائي وسط فرحة جنونية عارمة من جماهيره المشجعة.
بطاقة المباراة
- هولندا – المغرب 1-1 (2-3 بركلات الترجيح)
- الأهداف: 72′ جاكبو (هولندا)، 91′ ديوب (المغرب)
- سلسلة ركلات الترجيح: كوبميينيرز (هولندا، هدف)، العيناوي (المغرب، ضياع)، كليفرت (هولندا، ضياع)، رحيمي (المغرب، هدف)، فيغورست (هولندا، هدف)، طالبي (المغرب، هدف)، تيمبر (هولندا، ضياع)، حكيمي (المغرب، ضياع)، سومرفيل (هولندا، تصدى لها الحارس)، صيباري (المغرب، هدف).
سيواجه المغرب في دور ثمن النهائي منتخب كندا (مستضيف البطولة بالشراكة)، وذلك عقب فوزه بنتيجة 1-0 على جنوب إفريقيا. وستقام المباراة يوم السبت 4 يوليو في هيوستن.